الشيخ الأصفهاني

238

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

مستندا إليه ، ولا حاجة إلى صدق الحكم ، ولا إلى صدق الجعل المساوق للتكوين والايجاد ، بل إلى مجرد الاستناد إلى الشارع ، ولا اختصاص بعنوان الابقاء بطرق الوجود ، بل استمرار كل مفروض على حاله في حالة أخرى بقاؤه . وأما الثالث فمختصر القول فيه : أن استحقاق العقاب عقلا مترتب على مخالفة التكليف الواصل - اي ما قامت عليه الحجة - وعدم الوصل هنا قطعي ، لا حاجة إلى تحقيق موضوعه بالتعبد ، بل حقيقة التكليف الجدي منوطة عندنا بالوصول ، فعدم الفعلية - هنا - قطعي ، من دون حاجة إلى التعبد بعدم التكليف ظاهرا ، لتحقيق عدم الفعلية ، فان عدم الفعلية - واقعا - متحقق ، فلا حاجة إلى التعبد المحقق له . وقاعدة قبح العقاب بلا بيان مختصة بحيثية عدم الوصول ، وعدم قيام الحجة والبيان ، وأما عدم التكليف بنفسه أو عدم المخالفة - مثلا - فلا ربط لهما بقاعدة قبح العقاب بلا بيان - وعدم الاستحقاق - من جهتهما - لا دخل له بعدم الاستحقاق من جهة عدم البيان ، وكما أنه مع وصول التكليف الواقعي - حقيقة أو عنوانا - لا مجال للقاعدة كذلك مع وصول عدمه - حقيقة أو عنوانا - لا مجال للقاعدة . فعدم الاستحقاق - المرتب على استصحاب عدم التكليف - لا دخل له بعدم الاستحقاق من حيث عدم الوصول ، حتى يقال : إن عدمه وجداني ، بل هو من حيث عدم التكليف بنفسه ، ومع ايصال عدمه ، عنوانا تعبدا - لا تكليف يشك في ثبوته ، ليكون لوصوله وعدم وصوله مجال ، فليس مفاد القاعدة مرتبا على استصحاب عدم التكليف ، ليقال بأن موضوعه ثابت لا حاجة إلى التعبد به . وأما حكم العقل بعدم فعلية التكليف ، بعدم وصوله ، فهو حكم العقل النظري من باب تقوم الدعوة والباعثية عقلا بالوصول ، وموضوعه التكليف ، ومع ايصال عدمه - وفعلية عدمه - لا فعلية لوجوده ، لا لتقوم الدعوة حينئذ بالوصول ، بل لاستحالته من باب عدم إمكان داعيين فعليين فعلا وتركا ، وحكم العقل حينئذ